رحلة البحث عن الذات

علي سليس لديه طريقته في الحديث. دفعته هذه الموهبة إلى المشاركة في المسابقة الوطنية للقراءة (أقرأ) ، التي تلّقى فيها عمله الاستحسان على المستوى الوطني للمرة الأولى.


  • في عام 2015م، فاز علي سليس بجائزة "قارئ العام" في مسابقة "أقرأ"، التي استضافها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء).
  • يركّز برنامج "إثراء" على تطوير مهارات الكتابة والخطابة لدى المشاركين، إلى جانب التبادل الثقافي.
  • يجمع "إثراء" القراء من جميع أنحاء المملكة للاحتفال بالجمال الفريد للغة العربية، وقوتها في التعبير عن الذات.
  • أصبح علي الآن مؤلفًا وطبيبًا في علم النفس، ولا يزال يشارك في (إثراء)، وعاد للتحكيم في مسابقة "أقرأ" لعام 2020م.

مارشل كاثدر| الضيف: علي سليس |

العثور على الكلمات المناسبة أمر صعب، لكنه يستحق العناء.

عندما تكتب العبارات بشكلٍ جيدٍ، فإن كل عبارة تشكّل روابط عقلية جديدة، وعندما تبدأ القراءة تعمل خلاياك العصبية بكل طاقتها، وتفتح مسارات تفكير جديدة في عقلك.

يقول علي سليس، المؤلف والطبيب النفسي البالغ من العمر 25 عامًا من المنطقة الشرقية، "أسعى جاهدًا لاكتساب القدرة على تضمين الأفكار أو الأسئلة التي لطالما كانت ذات أهمية بالنسبة لنا جميعًا كبشر، ولتحقيق ذلك، أقرأ كثيرًا في الفلسفة والعديد من الروايات التي تعبّر قصصها عن الأفكار الفلسفية وتجسدها".

لكن علي يقول إن بيته كان هو مصدر الإلهام الأقرب له، رغم أنه لا ينحدر من عائلة أدبية، إلا أنه ينسب الفضل إلى جدّته مصدر إلهامه.

"أتذكرها جالسة على الأرض، متربعة فوق بطانية، وأنا وأخوتي وأبناء عمومتي نحيط بها، وفي كل مرّة نطلب منها قصة أخرى".

الآن، وبعد سنوات، أصبح علي هو من يطالبوه بالمزيد بعد أن ألّف مجموعتين من القصص القصيرة وروايتين.

رسم توضيحي من قصة علي - علي الصغير متأملًا

في عام 2015م، فاز علي في مسابقة "أقرأ"، وهي مسابقة سنوية يستضيفها (إثراء)، المعروف رسميًا بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي.

كان كل يوم في مسابقة "أقرأ" تجربة جديدة، ومستوى مختلف من الإثارة. يقول علي: "لم أكن أتوقّع أن القراءة يمكن أن تكون أسلوب حياة، وليست عملًا". "كانت نقطة تحوّل وتجربة لا تُنسى".

في كل عام منذ ابتداء البرنامج في عام 2013م، يتقدم طلاب المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية لمسابقة "أقرأ". يُطلب من المتقدمين أولًا تقديم مراجعة نقدية لعمل أدبي. ثم يتم تقليص المشاركين إلى حوالي 200 شخص. بعد إجراء مقابلة مع كل من هؤلاء الطلاب في أحد مراكز إثراء الإقليمية (في الرياض والدمام وجدة)، يتم اختيار 40 متأهلًا للتصفيات النهائية.

بعد ذلك يحضر المتأهلون للتصفيات النهائية برنامجًا مدته ثلاثة أسابيع في مركز "إثراء" في الظهران، وهو مرفق ثقافي يضم قاعات محاضرات، ومسرحًا، ومكتبة، وسينما. بينما يستضيف (إثراء) العديد من المسابقات الوطنية المماثلة، يركّز هذا الحدث على القراءة، والكتابة الإبداعية، ومنهجية البحث، والتفكير النقدي.

وفي نهاية برنامج "أقرأ"، تختار لجنة أكاديمية وثقافية 10 متسابقين نهائيين للتنافس في الحفل الختامي بعرض تقديمي مباشر. ويحصل فيها الفائز على لقب "قارئ العام".

اقتباس من علي - "إثراء يبدو وكأنه حلم، أو -جنة - للقارئ. إنه مكان تحيط به عقول نيرة ومؤلفون مدهشون وكتب عظيمة ".

كان علي صاحب مؤلفات منشورة قبل انضمامه إلى برنامج "أقرأ"، فقد نُشرت روايته الأولى، الحرباوات، في عام 2010م، عندما كان عمره 15 عامًا.

من خلال "أقرأ"، مُنح علي منصة لاستكشاف موضوعات جديدة، ولتحدّي نفسه والآخرين،قال "لقد أسهم البرنامج في تحسين مهاراتي، وتعميق قراءاتي بصفتي قارئ أولًا، ثم كاتبًا".

من خلال برنامج "أقرأ"، يتستطيع الطلاب الوصول إلى وسائط متنوّعة مثل الأفلام والموسيقى والمسرح والأدب، بالإضافة إلى التمويل والدعم لتطوير المشروع الفني الذي يختارونه. يمنحهم ذلك الفرصة لاستكشاف ومناقشة آراء ووجهات نظر مختلفة مع بعضهم.

"هذا هو الجزء المثير للاهتمام! قد تدخل البرنامج وأنت لا تعرف طبيعة اهتماماتك. وبعد ذلك، عندما تبدأ في التعرّف على كل هذه الأمور المختلفة، تبدأ أيضًا في إدراك أمور جديدة عن نفسك. أمور لم تكن تعرفها عن هويتك".

يساعد البرنامج على إنشاء شبكة من القراء المتشابهين في التفكير النقدي، وهذه الشبكة يمكن أن تستمر إلى ما بعد المنافسة،فلا يزال علي متواصلًا مع الأصدقاء الذين تعرّف عليهم في "إثراء"، ويقول إنهم ساعدوه في اكتشاف "ذاته الحقيقية".

يقول: "كلنا مهتمون بالكتب والقراءة وبعض الموضوعات مثل الفلسفة والأدب". "من الصعب بعض الشيء العثور على زملاء في هذا المجال".

رسم توضيحي من قصة علي - علي عندما كان صبيًا صغيرًا
رسم توضيحي من قصة علي - علي عند مدخل إثراء

يقول علي: "لقد غيّرت تجربتي في (إثراء) وجهة نظري في العديد من أمور الحياة". "كانت مسابقة أقرأ تحدّيًا كبيرًا لأفكاري واعتقاداتي السابقة. خرجت من البرنامج بنظرة جديدة أكثر عمقًا. تعرفت أيضًا على مجالات جديدة لأقرأ عنها، من قبل الموجهين والقراء والضيوف".

يواصل علي رد الجميل لهذا المجتمع، وذلك من خلال انضمامه إلى لجنة التحكيم لتقييم الطلاب النهائيين في مسابقة "أقرأ" عام 2020م، حيث ساعد في اختيار الفائز النهائي من بين 13,000 مشارك.

يقول علي: "أعمل حاليًا كطبيب نفسي، وأحاول الاستفادة من سرد القصص كأداة استكشف بها تعقيدات النفس البشرية وأفهمها بشكلٍ أفضل، ثم استثمر هذه المعرفة في تحسين مشاريعي المستقبلية".

كان الظهور الأول للمسابقة في عام 2013م، وهي تُنظم كل عام منذ ذلك الحين، وشارك فيها أكثر من 50.000 مشارك.

تطورت المسابقة في الدورات الست الماضية منذ إطلاقها: فالعرض النهائي يُبث الآن عبر الإنترنت على الهواء مباشرة، مما يوسع بشكلٍ كبيرٍ من نطاق الجماهير التي يصل إليها، ومن المتوقع أن يصل برنامج "أقرأ" إلى أكثر من 200.000 طالب بحلول عام 2022م.

"المملكة العربية السعودية، بلدٌ كبيرٌ. عندما تتعمّق أكثر، تجد أشخاصًا من مناطق مختلفة، من الغرب والشمال أو الجنوب، ولدى كل منهم مجموعة مختلفة تمامًا من الثقافات والتقاليد، وأمور من هذا القبيل. ولكن "أقرأ" كانت مسابقة وطنية، وفّرت لنا منصة للقاء أشخاص من جميع أنحاء البلاد، لقد كان أول لقاء لي مع أشخاص من مناطق عديدة في جميع أنحاء البلاد لم أزرها من قبل".

يؤكد علي أن "أقرأ" ليس لتشجيع الشباب على الغوص في قراءة الكتب فقط. فهو يجمع مختلف مجتمعات المملكة لمشاركة أفكارهم وصقل مواهبهم، وهو الجانب الأكثر فائدة في هذا البرنامج.

رسم توضيحي من قصة علي - علي ويظهر مبنى إثراء في الخلفية

تحتفي هذه السلسلة ببعض القصص لأشخاص سعوديين تحولت حياتهم بفضل مشاريع تفخر أرامكو بدعمها. فقد أحيينا قصصهم من خلال حكايات مصورة، كما فعلنا مع قصة عليّ. يمكن مشاهدة التقديم التمهيدي أدناه أو النقر على الرابط للاطلاع على النسخة التفاعلية الكاملة