جازان – مصفاة جديدة وذكية تحركها طاقتها الذاتية

صُمم مجمع مصفاة جازان ليُعزز تطوير المنطقة ويوفر مجموعة متنوعة من المنتجات.


  • تطمح الشركة في أن يضطلع مجمع مصفاة جازان بدورٍ ريادي في تعزيز تطوير المنطقة.
  • صُممت المصفاة لتعالج 400 ألف برميل يوميًا وتوفير مجموعة متنوعة من المنتجات
  • تُنتج محطة الكهرباء العاملة بتقنيتي التغويز والدورة المركبة المتكاملة للوقود، الطاقة الكهربائية، ومجموعة من منتجات التكرير والمعالجة
  • تعمل المصفاة بتقنياتٍ متقدمة تزيد الطاقة الإنتاجية، وتعيد تدوير المنتجات، وتحتفظ بالطاقة المهدرة، وتُسهم في الحدّ من الانبعاثات

أندرو غراي |

في عام 2006م وضعت المملكة خططًا طموحةً لبناء مدينة صناعية جديدة في جازان الواقعة أقصى الجنوب الغربي منها. وكان الهدف الرئيس من هذه المبادرة -مشروع مدينة جازان الاقتصادية- تعزيز التطور الاقتصادي للمنطقة.

يقع مجمع جازان للتكرير والبتروكيميائيات المتكامل، في قلب مشروع مدينة جازان الاقتصادية. وجاء المشروع ثمرةً لاستثمار بقيمة 21 مليار دولار، ويُتوقع عند تشغيل المشروع أن يعمل على إنتاج منتجات عالية القيمة، وطاقة كهربائية مستدامة. 

تعزيز إنتاج الطاقة وتلبية الإحتياجات

وتُعد مصفاة جازان، التي تبلغ سعتها الإنتاجية 400 ألف برميل يوميًا، جزءًا حيويًا من المشروع. إذ صُممت هذه المصفاة التحويلية الكاملة لإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات عندما تعمل  بكامل طاقتها الإنتاجية، تشمل: البنزين والديزل ذي المحتوى الكبريتي فائق الانخفاض، ومادتي البنزين والبارازيلين. كما ستوفّر أيضًا اللقيم لمحطة الكهرباء العاملة بتقنيتي التغويز والدورة المركبة المتكاملة والتي تنتج الطاقة الكهربائية والغازات الصناعية.

تلبية احتياجات الصناعات المحلية التي تشهد توسعًا في المنطقة

وتُعد المحطة الأكبر من نوعها على مستوى العالم، إذ يمكنها إنتاج 3.8 غيغاواط من الكهرباء ولا يتوقف إنتاجها عند تلبية حاجة المحطة من الطاقة أو حاجة الصناعات المحلية التي تشهد توسعًا فحسب، بل وتزوّد الملايين من البيوت في المنطقة.


تسخير التقنية: معمل واحد ومنتجات متعددة

تُعد الاستدامة وتحقيق أعلى الفوائد من مواردنا الهيدروكربونية عبر تسخير التقنيات الذكية والعمليات المتكاملة، القوة الدافعة لمجمع مصفاة جازان، فعلى سبيل المثال، صُمم معمل التغويز في جازان ليقوم بتحويل النفط الخام منخفض القيمة والمقطّرات الثقيلة (مكونات الوزن الجزيئي المرتفع وشديدة الغليان) إلى منتجاتٍ ذات قيمة أكبر، من خلال عملية التغويز.

وتُنتج هذه العملية الغاز الصناعي الذي يتكوّن على الأغلب من الهيدروجين، ليُعالج بعد ذلك للتخلص من الشوائب وإنتاج 99.9% من غاز الهيدروجين. ثم يُستخدم هذا المنتج الهيدروجيني النقي في عملية التخلص من الكبريت في منتجات المصفاة، الأمر الذي يؤدي إلى توفير أنواع وقود احتراق أكثر نظافة، مثل الديزل والبنزين منخفضي الكبريت.

أغراض بديلة للحراراة غير المستخدمة

ويُنتج الغاز الصناعي كذلك من تغويز رجيع التقطير الفراغي، وهو منتج منخفض القيمة يُستخدم تقليديًا كزيت وقود للصناعة والملاحة. بعد ذلك يجب تبريد الغازات الصناعية الحارة الناتجة عن التغويز قبل معالجتها. كما أن هذه الحرارة لا تذهب سدى.

خلال عملية التبريد، تُستخلص الطاقة الموجودة في تدفق الغاز المُسخّن في نظام ترشيح مياه الغسل، والذي يعمل على إزالة الجزيئات التي يمكن أن تؤثر على أعمال التكرير والمعالجة والتسويق. ويتدفق الغاز الصناعي الحار عبر جهاز تقليل استهلاك الطاقة، ويبادل الحرارة مع المياه الباردة منزوعة الأملاح لإنتاج البخار.

وصُممت مصفاة جازان لتحتجز الفائض من البخار بأكمله واستخدامه لتحريك التوربينات لإنتاج الكهرباء في معمل توليد الطاقة الكهربائية. تكون درجة حرارة البخار الفائض مرتفعة للغاية وبدرجة تفوق ما هو مطلوب لتشغيل التوربين، مما يعني أن هذه العملية قد تؤدي لإهدار كبير للطاقة، ولكن في مصفاة جازان، تُستخدم هذه الطاقة بواسطة وحدات استخلاص الحرارة.


زيادة الكفاءة وتخطيط الاستدامة

شكَّلت الاستدامة الأساس في التخطيط لكافة أوجه الأعمال في مصفاة جازان، وتمثّل الطموح في تعزيز الكفاءة والحدّ من الانبعاثات الكربونية.

ومن الأمثلة الجيدة، وحدة إزالة رماد السناج، التي تخفّض من انبعاثات الغبار في الجو. عادةً ما يتم التخلص من الرماد الجاف الذي يُجمع أثناء هذه العملية في مردم في المرافق الأخرى. ولكن في مجمع جازان يُمرر الرماد الجاف لمُشغِّل متخصص لاستخلاص المعادن النادرة مثل النيكل والفاناديوم الموجودة في الرماد.

شكلت الاستدامة الأساس في التخطيط لكافة أوجه الأعمال في مصفاة جازان

وبهذه الطريقة، صُمم المجمع برؤى مستقبلية ليستخلص ما يربو على 7,200 طن من النيكل (المستخدم في سك العملة المعدنية، والبطاريات والفولاذ الصلب) والفاناديوم (الذي يُخلط مع الفولاذ لتصنيع المعدات شديدة التحمّل، والمحركات النفاثة، وقِطع السيارات، ومكونات الآلات) من الرماد الجاف في جازان كل عام.

يُستخدم الفناديوم عند خلطه مع الفولاذ في مكونات الآلات. صُممت مصفاة جازان لاستخلاصه من الرماد الجاف كل عام.

ومن خلال المحافظة على الطاقة وإعادة استخدام المنتجات الثانوية حيثما أمكن، تهدف الأعمال في مجمع جازان إلى تلازم الكفاءة الصناعية والاستدامة.


تمكين المملكة

يؤكد استثمار أرامكو في مجمع مصفاة جازان على تصميمنا لدعم رؤية المملكة لمدينة جازان والمنطقة المحيطة بها، لتصبح مركزًا اقتصاديًا متوازنًا ومتنوعًا.

وسيساعد المجمع في تحقيق هذه الرؤية، من خلال توفير فرص عمل مباشرة لأكثر من 1,300 مواطن سعودي، ويستقطب المستثمرين من خلال توفير البنية التحتية والموارد التي يحتاجون لها، وسيجلب كمًا كبيرًا من الأفكار والخبرات الجديدة للمنطقة.

نموذجًا للقطاع

ومن المتوقع أن يعمل مجمع جازان على ما هو أكثر بكثير من مجرد تكريرٍ للنفط، فإنه سوف يُسهم في الحلول التي تتبناها الشركة للحدّ من الانبعاثات، وتعزيز كفاءة الطاقة، وفي الوقت نفسه، تحويل المنتجات منخفضة القيمة أو الفائضة إلى منتجات نهائية جديدة وذات قيمة كبيرة بحد ذاتها.

ويتطلع مجمع جازان إلى ما هو ممكن عندما يتم تسخير أحدث العمليات الصناعية وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة في كافة مفاصل مصفاة النفط المتكاملة ومحطة الكهرباء، ويقدم نموذجًا للمسار الأفضل والأكثر ذكاءً واستدامةً في مستقبل هذا القطاع.