قصص واقعية ملهمة: قصة نجاح في مجال صناعة الأفلام

ليس من السهل اقتحام مجال صناعة الأفلام، لكن رزان التي سعت خلف حلمها منذ أن كانت في التاسعة من عمرها، حققت شغفها المهني بعد أن حصلت على دورات متعددة في صناعة الأفلام في الرياض وباريس ولندن.


  • منذ صغرها، أحبت رزان استخدام هاتفها الجوال لتصوير أفلام قصيرة فكاهية لأصدقائها وأسرتها.
  • عندما أخبرت معلماتها في المدرسة عن طموحها في أن تصبح مخرجة أفلام ، حاولوا صرف اهتمامها بعيدًا عن هدفها، بقولهم: إنها تستطيع القيام بما هو أفضل من ذلك.
  • والآن، بعد حصولها على دورات في صناعة الأفلام، أصبحت تعمل مخرجة، وحصدت أفلامها جوائز في مهرجانات دولية.

مارشل كاثدر| ضيفة المقابلة: رزان الصغير |

فتحت الهواتف الجوالة أبواب الإبداع لجيلٍ من المبدعين، ومنهم رزان. كانت تستخدم هاتفها، منذ أن كانت في التاسعة من عمرها، لتصوير وتعديل مقاطع فيديو قصيرة.

تقول: "كانت أفلامًا من النوع القابل للانتشار بسرعة على الإنترنت، مضحكة وملفتة وخفيفة الظل، وهي أكثر ما يستمتع به الناس."

لاحظت أسرتها موهبتها. فأعطاها شقيقها حمد كاميرته لتتدرب عليها. حتى أن والدها مثّل في أفلامها.

كانت مصممة أن تصنع لنفسها مكانًا في مجال صناعة الأفلام، وبنحوٍ أكثر تصميمًا أن تكون مخرجة. أرادت أن تروي القصة التي تصنعها بنفسها.

دعمت عائلة رزان شغفها وأسهمت بنموّه في صناعة الأفلام

عندما أخبرت معلماتها في المدرسة عن حلمها في صناعة الأفلام، لم تجد التشجيع. قالوا إنها أذكى من أن تصبح مخرجة أفلام، وتستطيع القيام بما هو أفضل من ذلك.

 كانت رزان تعي مدى صعوبة دخول هذا المجال، خصوصا بالنسبة للشابات.

ويعلم جميع من يرغب بالعمل في الإخراج أن الفرص محدودة للغاية، وكل فيلم لا يلزمه سوى مخرج واحد فقط. 

تقول رزان: "من الصعب أن تصبح مخرجًا وتتوقع كسب لقمة العيش، خاصة إذا كنت مبتدئًا".

اقتباس من رزان: "أحب دفع الناس للتفكير بطريقة مختلفة، لكي يضعوا أنفسهم مكان شخص آخر"

استمرت رزان مثابرة، تدرس الإعلام نهارًا وتصنع الأفلام في أوقات فراغها.

في عام 2018م، عندما بلغت من العمر 20 عامًا، تم قبولها في برنامج يديره المجلس السعودي للأفلام. درست كتابة السيناريو في الرياض، وأتيحت لها فرصة الذهاب إلى باريس، حيث عملت على أربعة أفلام.

تقول: "تعلمت أساسيات صناعة الأفلام في باريس، وعملت في مشاريع عدّة، وتوليت أدوارًا مختلفة:  مصورة، ومنتجة، ومسجلة صوت، ومساعدة مخرج. هذه الطريقة الوحيدة للتعلم وبناء المعرفة في بداية رحلتك المهنية."

لكن شغفها بأن تصبح مخرجة زاد من عزيمتها. لتنضم في نفس العام لـ"مجتمع أفلام إثراء" بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، الذي أسسته أرامكو السعودية، وهي مبادرة توفر  للمبدعين المحليين فرصة ارتقاء أعلى القمم في مجال صناعة الأفلام والسينما. بعد هذه التجربة حصلت رزان على دعوة من (إثراء) لحضور دورة صناعة الأفلام في لندن لمدة أسبوعين. وفي غضون أيام، حصلت على تذكرة الطريق إلى إنجلترا.

مهّد مجتمع أفلام إثراء طريقًا مُزدهرًا لرزان كي تُكمل مسيرتها المهنية كمُخرجة
تحكي رزان آلاف القصص من خلال عدسة كاميراتها

عُقد البرنامج بالتعاون مع معهد الفيلم البريطاني.

كُلفت مجموعة من صانعي الأفلام المولعين بصناعة فيلم، ولتوجيه المجموعة تم الاستعانة بخبراء كان من بينهم المونتير الذي قام بأعمال المونتاج للمسلسل التلفزيوني (لعبة العروش).

حصلت رزان على فرصة إخراج فيلم اسمه (A Breath)، تحوي قصته تنبؤات مخيفة تدور حول شخصين دخلا في عزلة عن العالم الخارجي بسبب تفشي مرض الطاعون.

تقول رزان: "يبدو الأمر الآن كما لو أننا تنبأنا بفيروس كورونا."

تم ترشيح الفيلم لجائزة أفضل فيلم للطلاب في مهرجان أفلام السعودية لعام 2020م، كما عُرض في مهرجان البحر الأحمر السينمائي في العام نفسه.

تقول رزان: "كان أول فيلم أقوم به مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وأول تجربة لي في مهرجانات الأفلام، كان أشبه بالحلم."

ومنذ ذلك الحين، حصل الفيلم على جائزتين دوليتين، وإشادات تشريفية في حفل جوائز فلورنسا السينمائية ومهرجان لندن السينمائي الدولي الشهري.

 

بناءً على تلك التجربة، عملت رزان كمساعدة منتج محلي على فيلم (Cherry)، وهو فيلم جريمة ودراما أمريكي من إخراج أنتوني وجو روسو، صدر في عام 2021م. وأنتجت فيلم (The Day I Lost Myself)، وهو فيلم قصير للمخرج رامي علي الزاير، عُرض في المهرجانات في مختلف أنحاء العالم. كما تعمل الآن على إخراج فيلم روائي بنفسها.

وتقول: "أحب دفع الناس للتفكير بطريقة مختلفة، لكي يضعوا أنفسهم مكان شخص آخر."

تفخر رزان أيضًا، كونها جزءًا من مجتمع شابات متنامٍ تخصّص في صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية.

وتقول: "معرفة أن هناك العديد من النساء السعوديات متحمسات ومستعدات لصنع الأفلام، نعمة كبيرة بالنسبة لي. فبمجرد أن أسمع اسم امرأة في هذا المجال، أريد أن ألتقي بها وأعمل معها. نحن ندعم ونعتمد على بعضنا البعض لتعزيز صناعة الأفلام".

وتعتقد أنها إذا تمكنت من التأثير على الناس بالأفلام التي تصنعها، فإنها قادرة على تحويل شغفها إلى مهنة ناجحة.

ترسم رزان لنفسها مُستقبلًا قائمًا على سرد القصص السينمائية والتي تُقرّب الناس من أنفسهم

تحتفي هذه السلسلة ببعض القصص لأشخاص سعوديين تحولت حياتهم بفضل مشاريع تفخر أرامكو بدعمها. فقد أحيينا قصصهم من خلال حكايات مصورة، كما فعلنا مع قصة رزان. يمكن مشاهدة التقديم التمهيدي أدناه أو النقر على الرابط للاطلاع على النسخة التفاعلية الكاملة.