الانتقال إلى المحتوى
Aramco
Badge
مقالات

محميّات التنوع الحيوي: مساحات تستعيد فيها الطبيعة عافيتها وتزدهر من جديد

كيف تسهم محميّات التنوع الحيوي في أرامكو السعودية في دعم تعافي النظم البيئية.

مجلة عناصر|فايزة رحمان|

  • تُعد محميّات التنوع الحيوي في أرامكو السعودية مواقع محددة تُتيح للنظم البيئية والكائنات الحية التعافي والازدهار من خلال الإدارة الفاعلة وجهود الاستعادة.
  • تؤدي هذه المناطق دورًا محوريًا في حماية الموائل الطبيعية، ودعم تعافي الكائنات الحية، وتعزيز الفهم العلمي لتنوع البيئات في المملكة العربية السعودية.
  • يتماشى التوسع في هذه المناطق مع المبادرات الوطنية والعالمية للاستدامة، بما يسهم في المحافظة على التراث الطبيعي للمملكة للأجيال القادمة.
     

من صحاري الربع الخالي الشاسعة إلى سواحل الخليج العربي التي تزخر بغابات المانغروف، تحتضن المملكة العربية السعودية نطاقًا كبيرًا من النظم البيئية. وتدعم هذه البيئات تنوعًا واسعًا من الحياة الفطرية، مثل الغزلان التي تجوب الكثبان الرملية، والشعاب المرجانية الزاخرة بالكائنات البحرية، والطيور المهاجرة التي تستريح في الأراضي الرطبة الساحلية خلال رحلاتها الطويلة عبر القارات.

ومع تدهور النظم البيئية والموائل الطبيعية، يواجه التنوع الحيوي، بما يمثله من ترابط بين جميع أشكال الحياة على كوكبنا، مخاطر متزايدة. ومن هنا تبرز أهمية المحافظة على هذا الإرث الطبيعي.

وفي أرامكو السعودية، تشمل جهودنا للمحافظة على التنوع الحيوي العمل على حماية النظم البيئية الطبيعية واستعادتها. وتُعد شبكة مناطق حماية التنوع الحيوي المتنامية لدينا ركيزة أساس في هذه الجهود، فهي مواقع مخصصة لهذا الغرض تُطبَّق فيها إجراءات محددة تتيح للطبيعة التعافي والتجدد. ويُعد فهم طبيعة هذه المناطق وأهميتها وتأثيرها في تعزيز مرونة النظم البيئية أمرًا جوهريًا لفهم سياق مبادراتنا في هذا المجال.

مسوحات ميدانية لتوثيق الموائل والأنواع المحلية.

ماذا نعني بـ "محميّات التنوع الحيوي؟"

هي مساحة جغرافية محددة بوضوح تُدار بهدف المحافظة على الطبيعة. ووفقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، فإن المناطق المحمية هي "مساحة جغرافية محددة بوضوح، يتم الاعتراف بها وتكريسها وإدارتها من خلال وسائل قانونية أو فعالة أخرى، بهدف المحافظة على الطبيعة على المدى الطويل، بما في ذلك النظم البيئية المرتبطة بها وقيمها الثقافية".

وعمليًا، لا تقتصر هذه المناطق على كونها مواقع يخضع الدخول إليها لقيود محددة، بل تُدار بشكل نشط لتحقيق التوازن بين الحماية والنشاط البشري المسؤول. وتشمل الإدارة استعادة الموائل، ورصد الأنواع الحية، وتنظيم الدخول إلى هذه المناطق، ودعم البحث العلمي، والتخطيط طويل الأمد للمحافظة على نظم بيئية صحية وقادرة على الصمود.

لماذا تُعد هذه المناطق مهمة؟

يشكل التنوع الحيوي أساس استقرار النظم البيئية، ويوفر خدمات أساس يعتمد عليها الإنسان، مثل إمدادات المياه وإنتاج الغذاء. وعند تدهور هذه النظم، تتراجع هذه الخدمات، مما يزيد من هشاشة الطبيعة والمجتمعات على حد سواء.

وتوفر المناطق المحمية المُدارة بكفاءة عدة فوائد بيئية، منها:

  • حماية الموائل: حيث تساعد المناطق المحمية على الحد من تجزئة الموائل وتدهورها، بما يتيح للكائنات الحية إكمال دورات حياتها دون اضطراب.
  • تعافي الكائنات الحية: تقليل الضغوط مثل الرعي الجائر أو الصيد أو فقدان الموائل، بما يهيئ ظروفًا ملائمة لبقاء الأنواع النادرة والمهددة.
  • تعزيز المعرفة العلمية: تُعد المناطق المحمية بمثابة مختبرات حية تدعم الرصد طويل الأمد والبحوث العلمية التي تُسهم في تحسين إدارة البيئة.

قد تم حظر هذا المحتوى

الرجاء إعطاء الموافقة

نهجنا في حماية التنوع الحيوي

نسعى في أرامكو السعودية إلى دمج حماية التنوع الحيوي في عملياتنا وخططنا البيئية، مع التركيز على حماية التنوع المحلي وتنفيذ مبادرات استعادة تخدم المجتمعات المحيطة. ونعتمد تسلسلًا هرميًا للحد من الأثر البيئي يبدأ بتجنب التأثيرات، ثم تقليلها، فاستعادتها أو إعادة تأهيلها، وختامًا، كخيار أخير، التعويض عن الآثار المتبقية.

وتُعد المناطق المحمية محورًا رئيسًا في جهودنا، حيث تدعم حماية النظم البيئية البرية والبحرية في مختلف أنحاء المملكة. ونواصل توسيع هذه المناطق وفق معايير واضحة تشمل الأهمية البيئية وقيمة الموائل الطبيعية وإمكانية الإدارة المستدامة على المدى الطويل، مدعومة بحدود موثقة وإجراءات علمية.

تسهم هذه الآلية في ضمان الاتساق بين مختلف النظم البيئية من خلال تطبيق إطار تقييم موحّد ومعايير قائمة على الأدلة على جميع المواقع، بغضّ النظر عن تنوعها البيئي أو نوع موائلها. وفي عام 2024، تضاعف عدد هذه المناطق من 14 إلى 28 خلال عام واحد. وبحلول مارس 2026، أصبحنا ندير 35 منطقة موزعة على بيئات متنوعة تشمل الصحاري والمرتفعات والسواحل والبيئات البحرية، يجمعها هدف واحد، وهو دعم التنوع الحيوي جنبًا إلى جنب مع التنمية المسؤولة.

وقبل إطلاق أي مشاريع جديدة، نجري دراسات شاملة للتنوع الحيوي وفق نهج قائم على تقييم المخاطر يراعي طبيعة النشاط المقترح وموقعه. وتشمل هذه الدراسات توثيق الأنواع النباتية والحيوانية القائمة، وتحديد الموائل الحساسة أو المحمية، وإجراء مسوحات ميدانية ورسم خرائط استنادًا إلى أساليب علمية معتمدة. وتُراجع نطاق هذه الدراسات ونتائجها ومن ثم اعتمادها ضمن إطار الحوكمة البيئية لدينا، بما يضمن تحديد التأثيرات في مرحلة مبكرة ومعالجتها من خلال إجراءات مناسبة تشمل التجنب، والتخفيف، والاستعادة، والمواءمة مع المتطلبات التنظيمية.

وعلاوةً على ذلك، ووفقًا لأفضل الممارسات الدولية، نتجنب تنفيذ عملياتنا في مواقع التراث العالمي المُدرجة لدى اليونسكو، ونسعى إلى تطبيق إجراءات التجنّب والتخفيف في المناطق الأخرى ذات القيمة العالية للتنوع الحيوي، بما في ذلك المحميات الطبيعية التي تخضع لقيود صارمة أو المناطق البرية (وفق تصنيف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة)، للحد من الآثار السلبية المحتملة على التنوع الحيوي وخدمات النظم البيئية.
  • كثبان رملية ضمن منطقة محمية.

  • مرتفعات صخرية خاضعة لإدارة الحماية.

  • أراضٍ رطبة ساحلية ضمن منطقة محمية.

  • المحمية الساحلية في منيفة.

العلم أساس العمل

يلعب الفهم العلمي دورًا محوريًا في توجيه جهودنا في مجال التنوع الحيوي. وقد طوّر خبراؤنا واختصاصيو البيئة لدينا أساليب لتقييم الحساسية البيئية وتحديد أولويات إجراءات الحماية ذات الأثر الأكبر.

ويشمل ذلك منهجية لتصنيف الكائنات الحية تساعد على تحديد أنواع النباتات والحيوانات البرية التي تحتاج لحماية أكثر في جميع أنحاء المملكة.

وفي عام 2024، طوّرنا خرائط للنطاقات النباتية بالتعاون الوثيق مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، حيث تُبيّن هذه الخرائط توزيع 226 نوعًا نباتيًا ذا أولوية عالية للحماية على مستوى المملكة، بما يدعم تخطيط استخدامات الأراضي وتقييم المخاطر البيئية.

ومن خلال هذه العملية، جرى وُجّه الاهتمام نحو بعض الأنواع مثل الضبع المخطط. وبإرساء جهود حماية التنوع الحيوي على أسس من البيانات والرصد المستمر، تمكّنا من تكييف استراتيجيات الإدارة مع تغيّر الظروف، بما يضمن المحافظة على فعالية نتائج الحماية على المدى الطويل.

كما نواصل جهودنا لحماية الأراضي الرطبة الطبيعية، بما في ذلك البحيرات، والسهول الطينية الواقعة بين نطاقات المدّ والجزر، والبحيرات الساحلية، ومناطق القصب، والجزر المرجانية. وقد أُجري في عام 2023 تقييم شامل لعدد من الأراضي الرطبة ضمن نطاق أعمال أرامكو السعودية. ونتيجة لذلك، جرى في عام 2024 تصنيف 20 موقعًا من هذه الأراضي رسميًا كمناطق حماية للتنوع الحيوي، في خطوة تسهم في استعادة سلامتها البيئية والحد من التهديدات القائمة والمحتملة للتنوع الحيوي.

طيور في موطن من الأراضي الرطبة.

المها العربي في محمية الحياة الفطرية في الشيبة.

عودة الحياة إلى الصحراء: محمية الحياة الفطرية في الشيبة

تُعد محمية الحياة الفطرية في الشيبة نموذجًا بارزًا لنجاح جهود استعادة التنوع الحيوي في المناطق المحمية التابعة لنا. وتمتد هذه المحمية في الشيبة على مساحة 1,386 كيلومترًا مربعًا، في موقع مجاور لمنشآتنا الكبرى في الربع الخالي. ومن خلال استثماراتنا وجهودنا الإدارية، أسهمت المحمية في عودة المها العربي وغزال الرمال والنعام أحمر الرقبة، وهي أنواع كانت على وشك الاندثار في هذه المنطقة نتيجة الصيد الجائر وفقدان الموائل الطبيعية. وتُدار المحمية بعناية بهدف استعادة الأنواع المحلية، وحماية مساحات واسعة من البيئة البكر، ودعم البحوث البيئية، وتوفير فرص تعليمية هادفة للزوار.

غزلان الرمال في بيئة صحراوية محمية.

ومن خلال الحد من الأنشطة التي تشكل مصدر تهديد مثل قيادة السيارات خارج الطرق المعبدة، والصيد، والرعي، وجمع الحطب، أسهمنا في إعادة توطين أنواع كانت قد اختفت محليًا، بما يعزز قيام نظام بيئي متوازن. وترتكز إدارة المحمية على أربعة أهداف رئيسة، وهي استعادة الأنواع المحلية الرئيسة، وحماية مساحة واسعة من الصحراء البكر، وتعزيز البحث البيئي، وتقديم برامج للتوعية البيئية. وتتسق هذه الجهود بشكل وثيق مع أهدافنا الأوسع في مجال الحماية، بما يضمن إسهام المحمية في دعم التنوع الحيوي على المستوى الإقليمي، وتعزيز المعرفة العالمية بحماية البيئات الصحراوية.

النعام أحمر الرقبة في محمية الحياة الفطرية في الشيبة.

وفي إنجاز بارز، فقست صغار النعام أحمر الرقبة، وهو أقرب سلالة حية للنعام العربي المنقرض منذ زمن طويل، داخل المحمية. ويُعد وجودها مؤشرًا لا على بقاء النوع فحسب، بل على نجاح تكاثره، في خطوة مهمة نحو استعادة نوع كان قد اختفى من هذه المنطقة.

جزء من رؤية أشمل

نسعى من خلال هذه الجهود إلى المحافظة على التراث الطبيعي للمملكة وتعزيز حيوية نظمها البيئية للأجيال القادمة.

وتتوافق مبادراتنا في مجال التنوع الحيوي مع الأطر العالمية والوطنية، بما في ذلك أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ذات الصلة بالحياة تحت الماء والحياة في البر. وعلى سبيل المثال، يتماشى برنامج حماية مناطق التنوع الحيوي لدينا مع المستهدفات المحددة لهذه الأهداف، ولا سيما «المحافظة على المناطق الساحلية والبحرية» و«حماية التنوع الحيوي والموائل الطبيعية». كما تسهم هذه المبادرات في دعم مبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف إلى توسيع نطاق المناطق المحمية، واستعادة النظم البيئية المتدهورة، وتعزيز قدرة التنوع الحيوي على الصمود في مختلف أنحاء المملكة.

وتضم مناطق أعمالنا، بما في ذلك الأراضي المسوّرة، والمناطق الساحلية، والمنصات البحرية، أنواعًا مهددة بالانقراض ومتوطنة ومهاجرة. ومن خلال حماية هذه المناطق عبر تصنيفها كمناطق محمية، فإننا لا نُسهم فقط في حفظ التنوع الحيوي الفريد في المملكة، بل نُعزز أيضًا صحة النظم البيئية والمجتمعات التي تعتمد عليها.

ومن خلال مواصلة جهود الحماية، نسعى إلى ضمان استدامة الإرث الطبيعي للمملكة، بما يحقق منافع مستدامة لكلٍ من الإنسان والبيئة.

منظر للأراضي الرطبة ضمن المنطقة المحمية.

~  ~  ~

نُشر هذا المقال لأغراض المعلومات العامة، ولا ينبغي للقراء ومستخدمي الموقع الاستناد على أي معلومات واردة في هذا المقال إلا على مسؤوليتهم الخاصة. علاوة على ذلك، لا تقدم أرامكو أي تعهدات أو ضمانات من أي نوع، صريحة أو ضمنية، حول اكتمال هذه المعلومات أو دقتها أو موثوقيتها أو ملاءمتها لأي غرض، كما تخلي أرامكو السعودية مسؤوليتها من أي التزام بتصحيح أو تحديث أو مراجعة أي بيانات أو آراء صريحة أو ضمنية في هذا المقال.