الانتقال إلى المحتوى
Aramco
Badge

كلمة الأستاذ زياد المرشد في ملتقى التميز المحاسبي 2026

الكلمات|الرياض|
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.

أصحابُ المعالي والسعادة، 

السيداتُ والسادة،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسعدني أن أكون بينكم هذا المساء في هذا الملتقى الذي يجمع نخبة من المهنيين وصنّاع القرار، برعاية كريمة من معالي وزير التجارة حفظه الله، وفي رحاب الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين، إحدى ركائز بناء الثقة وتعزيز الشفافية في اقتصادنا الوطني.

و في هذا المقام أتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة الهيئة ومنسوبيها على جهودهم الملموسة وأثرهم الواضح في تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في المملكة.

كما أرحب بضيوف الشرف الكرام، وأعبر عن اعتزازنا بحضوركم الذي يثري هذا الملتقى، ويعكس أهمية التكامل بين القيادات الوطنية والمهنيين في دفع مسيرة التطوير و التنمية.

أيها الحضور الكريم، 

قد يتصور البعض أن الحديث عن المحاسبة والمراجعة هو مجرد حديث فني، إلا أن الواقع والممارسة تبرهن باستمرار على أنه في صميم الحديث عن الثقة.


فالثقة أساس المعاملات التجارية، وهي العملة الحقيقية للأسواق، وهي أيضا الأساس الذي تقوم عليه القرارات الاستثمارية، وتُبنى عليها سمعة الشركات، وتُقاس بها متانة الاقتصادات.

ومن هنا، فإن تبنّي أفضل الممارسات في مجال المحاسبة، والمراجعة، والحوكمة، والإفصاح، هو حجر الزاوية في بناء الثقة، وإدارة المخاطر، وتمكينِ قراراتٍ فعّالة.

لقد لعبت الهيئة دورًا محوريََّا في ترسيخ هذه الثقة، من خلال وضع معايير مهنية رفيعة، وتعزيز الالتزام بأعلى درجات الكفاءة. كما كان لتبنّي المعايير الدولية للتقارير المالية    (IFRS)  ومواءمتها مع البيئة المحلية أثرٌ بالغ في تعزيز قابلية المقارنة، وزيادة الشفافية، وفتح آفاق أوسع لتكامل أسواقنا المحلية مع الاقتصاد العالمي.

ويعكس الدور الذي تضطلع به الهيئة في تمثيل المملكة على الساحة الدولية، والمشاركة في صياغة المعايير العالمية، إدراكاً عميقاً بأن واجِبنَا لا يقتصر فقط على مواكبة التغيير، بل يمتد إلى الإسهام في صناعته، بما يضمن أن تتناسب تلك المعايير مع خصوصيةِ بيئَتَنا الاقتصادية وأن تدعمَ تطلُعاتِنا التنموية. 

وقد شهدت المملكة خلال العقد الماضي تحولاتٍ هيكليةٍ عميقة في ظل رؤية السعودية 2030، والتي أكملت بنجاح عشرة أعوام حافلة بالإنجازات، شملت تطوير قدرات القطاع الخاص، وتوسيع الأسواق المالية، وتحسين البيئة الاستثمارية، مما عزز دور القطاع الخاص في تحقيق التنوع الاقتصادي وزاد مساهمته في الناتج المحلي. كما أسهمت هذه الإصلاحات في ترسيخ مكانة المملكة كمركزٍ جاذبٍ للمؤسسات المالية العالمية، مما رفع من مستوى التنافسية ونقلَ أفضلِ الممارساتِ الدولية.

هذا الزخم المتسارع أوجد بيئة أعمال ديناميكية، يتزايد فيها الطلب على خدمات مهنية عالية الجودة تجمع بين الالتزام بالمعايير الدولية والفهم العميق للسياق المحلي. 

ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المحوري للهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين ليس فقط كجهةٍ تنظيمية، بل كشريكٍ استراتيجي في تطوير المهنة، ورفع جودةِ الممارسات، وبناء القدراتِ الوطنية. وهو دورٌ يتعاظم مع تسارع التغيراتِ في مجالات التحول الرقمي، والمتطلبات التنظيمية، والتوجهات العالمية في الحوكمة والاستدامة.

طبعاً لا يكتمل بناء منظومةٍ متينة دون الإنسان، صانعُ التنمية وهدفُها في آن واحد. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والدور الحيوي الذي تقوم به الهيئة في هذا المجال من خلال برامج التأهيل والشهادات المهنية، وعلى رأسها شهادة الزمالة، التي أصبحت معيارًا للجودة والاحترافية.

وفي ظل التحولات المتسارعة عالميا، وما تفرضه من متطلبات متجددة في مجالات التقنيةِ والذكاء الاصطناعي، والحوكمة، وإدارة المخاطر، تزداد الحاجة إلى كوادرٍ وطنيةٍ مؤهلة قادرةٍ على مواكبةِ هذه التغيُرات واستيعابها. ومن ثمَّ، فإن الاستثمار في هذه الكفاءات هو استثمارٌ مباشرٌ في مستقبلِ اقتصادنا الوطني.

ولا يفوتني في هذا المقام، أن أتقدمُ بخالص الشكرِ والتقدير للهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين على ما بذلتهُ من جهودٍ نوعية، وما حققته من إنجازاتٍ جوهريةٍ، أسهمت في رفعِ جودةِ الممارساتِ المهنية، وتعزيزِ موثوقيةِ التقاريرِ المالية، وتطوير الكفاءاتِ الوطنية. 

أيها الحضور الكريم،

إن انعقاد هذا الملتقى يجسّد أهميةَ ترسيخِ ثقافةِ تطبيقِ وتبادلِ أفضل الممارسات كأداة استراتيجية للارتقاء ببيئة الأعمال إلى المعايير العالمية، بما يسهم في خفض المخاطر الاستثمارية وتعزيز جاذبية المملكة.

ونحن على ثقة بأن الهيئة ستواصل هذا الدور الريادي، من خلال تطوير منظومة متكاملة تعزز كفاءة السوق وترتقي بالمهنة، بما يواكب تطلعات المملكة ورؤيتها الطموحة.

ونحن في أرامكو السعودية نؤمن بأهمية الشراكة مع الهيئة، وقد تجسَّدَ ذلك في عدد من المبادرات، سواء في تطبيق المعايير الدولية، أو الإسهام في الحوارات المهنية محليًا ودوليًا. ونرى في هذه الشراكة نموذجًا فاعلاً لتكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص.

ولا شك أن المرحلة المقبلة تفتحُ آفاقًا أوسعَ لتعزيز هذا التعاون، لا سيما في مجال تقارير الاستدامة، وتوظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة وجودة التقارير المالية.

وانطلاقًا من الدور الريادي الذي تضطلع به الهيئة في ترسيخ المعايير وتعزيز أفضل الممارسات، تبرز مسؤولية المؤسسات الوطنية الكبرى في ترجمة هذه التوجهات إلى تطبيقاتٍ عمليةٍ تٌسهم في تحقيقِ الأثرِ المنشود على أرض الواقع. ويأتي هذا الملتقى كمنصةٍ مهمة لتبادلِ مثلِ هذه التجارب، وتسريعِ تَبَنيّها على مستوى المنظومةِ الاقتصادية.

ونحن في أرامكو السعودية ننظر إلى هذه المسؤولية كشراكةٍ متكاملةٍ مع الهيئة، حيث نعمل على مواءمةِ ممارساتنا مع أعلى المعايير المهنية، والمساهمة في تطويرها من خلال التجربة والتطبيق. وفي هذا الإطار، نُركِّز على تَوظيف التقنيات المتقدمة، وعلى رأسها نماذج الذكاء الاصطناعي، لرفع كفاءة العمليات المالية، وتعزيز جودة التقارير، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات.

وما نعمل عليه اليوم لا يمثل مجردَ تطويرٍ داخلي، بل يعكس اتجاهاً أوسع لمستقبل مهنةِ المحاسبةِ والمراجعةِ، حيث تتكاملُ المعاييرُ المهنيةِ مع التقنياتِ الحديثةِ لبناءِ منظومةٍ أكثرَ كفاءةً وشفافيةً وقدرةً على استشرافِ المخاطر.

ومن هنا، فإن تعزيزَ التكامل بين الجهات المهنيةِ، والمؤسساتِ الرائدةِ، ومنصاتِ الحوارِ مثل هذا الملتقى، يُمثّلُ ركيزةً أساَسيَّةً للارتقاءِ بالمهنة، وترسيخِ مفهومِ التميّزِ المحاسبيِ بما يواكبُ تطلعاتِ المملكة.

فلنعمل جميعاً على البناء على هذه الجهود، وتعزيزِ الشراكات، وتَبَنِّي أفضلِ الممارساتِ والتقنيات، والاستثمارِ في كوادرنا الوطنية، لنُسهم في بناءِ اقتصادٍ أكثرَ متانةً، وأسواقٍ أكثرَ كفاءةً، ومستقبلٍ أكثرَ استدامةً وازدهارًا.


شكراً لكم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاستفسارات الإعلامية

جميع استفسارات وسائل الإعلام يتم التعامل معها من قبل إدارة التواصل والتنسيق الإعلامي في أرامكو. الظهران - المملكة العربية السعودية.

لجميع الاستفسارات الإعلامية، يرجى الضغط هنا.

أحدث الكلمات

عرض جميع الكلمات