كلمة المهندس أمين بن حسن الناصر في مؤتمر البترول العالمي ( 25 )

أمين حسن الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،،
صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة، الحضور الكريم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني أن أكون معكم اليوم، وأشكركم جميعًا على تشريفكم لنا هنا في الرياض،
فتضامنكم معنا في هذه الأوقات التي تمر بها المملكة أمر نقدره ولن ننساه.
ينعقد هذا المؤتمر التاريخي في وقت يُدرك فيه العالم خطورة التسليم بوصول الطاقة، حتى لو كانت سلاسل الإمداد تعمل بسلاسة
ولكن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، والهجمات التي طالت منشآت الطاقة في المنطقة،
قد اختبرا كل جزء في تلك المنظومة.
إنه اعتداء غير مسبوق على شريان الاقتصاد العالمي، وعلى المملكة، وعلى أرامكو،
فقلوبنا ودعواتنا مع جميع المتضررين من الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها المملكة،
وعلى الصعيد العالمي فالضغط على إمدادات النفط الخام أصبح بالغ الخطورة.
والارتفاع الحاد في أسعار الوقود المكرر يزيد التحدي تفاقمًا.
فسعر الديزل يبلغ حاليًا 200 دولار للبرميل.
وانخفضت المخزونات التجارية البرية الآن إلى ما دون ستة مليارات برميل،
وهي تمثل خط الدفاع الأخير.
وإذا لم يكن ذلك مقلقًا بما يكفي،
فإن الغالبية العظمى من هذه البراميل محتجزة، وغير متاحة للاستخدام الفوري،
في الواقع، لم يعد هامش الأمان الذي توفره المخزونات كافيًا، ولا يمكن أن يكون حلًا دائمًا لأمن الطاقة.
وإلى أن يُفتح مضيق هرمز بشكل كامل وتعود الثقة من جديد،
فإن الضغط سيتصاعد على سلسلة إمداد الطاقة.
كما أن إعادة ملء المخزونات مع تلبية الطلب في الوقت نفسه قد يستغرق ما يصل إلى عامين.
وهنا في المملكة، واصلت منظومة الطاقة لدينا أداءها بمستويات عالية من الموثوقية.
ونحن نشعر بامتنان عميق لذلك، مع إدراكنا في الوقت نفسه للصعوبات التي يواجهها الآخرون.
وأتقدم هنا ببالغ شكري وامتناني لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله .
فقد أسهمت رؤيتهما السديدة في صياغة استراتيجياتنا،
ومنحتنا الثقة للقيام باستثمارات استراتيجية لمواجهة مثل هذه الظروف.
كما أتقدم بالشكر إلى وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، على قيادته الراسخة.
فسموه يجسد نموذج القائد المتمرس الذي يحافظ على هدوئه وثباته في أصعب الظروف.
ويدرك تمامًا أن جميع هذه الأمور مترابطة
ويعلم تمامًا أن أسواق السندات تَئِنّ من وطأة الضغوط.
وأود كذلك أن أتوجه بالشكر إلى جميع العاملين في أرامكو السعودية.
فمهارات موظفينا، والتزامهم وشجاعتهم، هي التي تحول الخطط والمرافق والتقنيات إلى مرونة حقيقية ، عندما تبلغ الضغوط ذروتها.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
الحضور الكريم،
في أرامكو السعودية: لدينا مسؤوليتان لا تقل إحداهما أهمية عن الأخرى:
الأولى، توفير طاقة موثوقة للعملاء وبأسعار معقولة هنا وفي مختلف أنحاء العالم.
والثانية، الإسهام في استدامة ركيزة الطاقة التي يقوم عليها اقتصاد المملكة ونموه المتواصل .
ومن هنا، فإن التخطيط للمرونة وهندستها وبناؤها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل، يُعد أمرًا بالغ الأهمية،
فلا يمكن لأي خط أنابيب أو منشأة أو تقنية أو قدرة تحقيق المرونة بمفردها.
فقوتنا تكمن في منظومة متعددة الطبقات تشمل:
معاييرنا الصارمة للمرافق، ومرونة تشغيلية توفرها طاقاتنا الاحتياطية الفائضة، وتنوع مسارات التصدير، فضلًا عن الحماية الرقمية اللازمة، في عصر تتزايد فيه مخاطر الأمن السيبراني.
وبالتنسيق مع وزارة الطاقة، فإننا ندرس حاليًا مسارات إضافية لتصدير النفط الخام،
ونعمل على توسيع قدراتنا التخزينية في الخارج.
كما نركز على تخفيف المخاطر والحدّ من الأضرار،
مستعينين بأحدث التقنيات المتقدمة لفحص المرافق وتسريع عمليات الإصلاح وعودتها إلى العمل،
وهناك أيضًا القوة المالية التي تمكننا من مواصلة الاستثمار حتى خلال الدورات الاقتصادية الصعبة.
ويأتي على رأس كل هذا العنصر البشري.
غير أن القيمة الاقتصادية لهذه المرونة تستحق هي الأخرى تقديرًا أكبر بكثير.
فتكاليف تعزيز المرونة يتحملها من يستثمرون فيها فقط، بينما تمتد فوائدها لتشمل جميع الاقتصادات.
وكل اضطراب يمكن تفاديه، يعود على المستهلكين وقطاع الأعمال والمستثمرين بقيمة حقيقية.
وإقرار الأسواق بهذه القيمة من شأنه أن يساعد على استدامة الاستثمارات التي تحمينا جميعًا.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة،
الحضور الكريم،
من مهامنا أيضًا أن نُسهم في استمرار عجلة الحياة والاقتصاد داخل المملكة نفسها.
فعلى سبيل المثال، تُعَدُّ شبكة الغاز الرئيسة شريانًا حيويًا يربط مواردنا بمنظومة توليد الكهرباء، وتحلية المياه، والتكرير، والبتروكيميائيات، والقطاع الصناعي.
وقد واصلت هذه الشبكة أداءها بموثوقية عالية خلال هذه الأزمة.
وتوفر مصافينا البنزين والديزل، ووقود الطائرات وغاز البترول المسال، والأسفلت واللقيم الصناعي للاقتصاد المحلي،
فيما تدعم أعمال البتروكيميائيات سلسلةً أوسع بكثير من أنشطة التصنيع في المملكة.
في الواقع، إن مرونة الطاقة أبعد كثيرًا من إتاحة براميل النفط للتصدير.
إنه نظام يوفر قيمة مضافة أيضًا، ووظائف بأجور مجزية،
نحن نتحدث هنا عن حماية مقومات الطاقة التي يقوم عليها الازدهار العالمي
وضمان الاستقرار اللازم لتحقيق النمو المستقبلي في مختلف أنحاء العالم.
وقد شكَل برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء) -الذي انطلق قبل أكثر من عقد من الزمان- محورًا مهمًّا في هذا الاتجاه.
فأكثر من 90% من المواد المستخدمة في استعادة الأعمال، تم توريدها من داخل المملكة.
وقد مكّننا ذلك من إعادة المرافق المتضررة إلى العمل في غضون ساعات وأيام، بدلًا من أسابيع وأشهر.
ففي أوقات الأزمات، يكون التوطين مُضَاعِفًا للقيمة الاقتصادية، ومصدرًا لقوتنا الذاتية
ولهذا فإن بناء المرونة يستغرق عقودًا وليس مجرد أرباع سنوية،
والمرونة تعني حماية ما بنيناه، مع الاستعداد لما ستحتاج إليه المملكة في المرحلة المقبلة.
وتتواءم استراتيجيات أرامكو السعودية مع رؤية المملكة 2030، لا سيما في التنويع الاقتصادي، وتعزيز القدرات المحلية، وتوسيع القاعدة الصناعية، وخلق وظائف جديدة، وبناء مستقبل أكثر استدامة للطاقة.
ويشكّل التوسع في الغاز جزءًا رئيسًا من هذا المستقبل.
فنحن نستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية لغاز البيع بنحو 80% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2021.
وبالتوازي مع ذلك، يعمل البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة، على تسريع تطوير الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتنويع مصادر الكهرباء، وخفض الانبعاثات.
ويدعم كلٌ من الغاز ومصادر الطاقة المتجددة معًا طموح المملكة إلى توليد الكهرباء مناصفةً بين هذين المصدرين بحلول عام 2030.
وهذا تخطيط متكامل تقوده وزارة الطاقة، في ظل رؤية خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد – حفظهما الله.
كما نستكشف فرصًا مستقبلية في مجال الهيدروجين، إلى جانب تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وتقنيات الكربون الدائري، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية المتقدمة.
وتُسهم هذه الجهود في توسيع قدرات المملكة، وتنويع خياراتها في مجال الطاقة.
وهذا يقودني مباشرة إلى شعار هذا المؤتمر: "مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع"
ستختلف مسارات تحول الطاقة من دولة إلى أخرى، مع استمرار النفط والغاز في أداء دور محوري في مزيج الطاقة العالمي.
وتؤكد هذه الأزمة الحاجة إلى مسارات عملية ومرنة وقادرة على الصمود.
ففي دول الجنوب العالمي، تمثل الطاقة الموثوقة وبأسعار معقولة، ضرورة أساسية لتوفير الوظائف، وتحقيق النمو الاقتصادي، ورفع مستويات المعيشة، بدرجة تفوق أهميتها في البلدان المتقدمة.
ويجب أن تراعي عملية التحول هذه الطموحات، لأن فقر الطاقة هو العائق الأبرز للنمو.
ودعوني أكون واضحًا:
ستبقى منطقة الخليج والشرق الأوسط ركيزة لا غنى عنها لأمن الطاقة والازدهار العالمي.
فنحو نصف الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط موجودة في الشرق الأوسط،
إلى جانب أكثر من 90% من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية في العالم.
وكما ذكرت في لندن الأسبوع الماضي، وخلال المنتدى الدولي للطاقة أمس:
يمكن للأسواق أن تغير مورديها
لكنها لا تستطيع تغيير الجغرافيا.
وحينما يتم استهداف البنية التحتية للطاقة في هذه المنطقة،
فإن تداعيات ذلك تمتد إلى جميع الاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.
وقد استثمرت المملكة بشكل كبير في حماية هذه الإمدادات.
لكن لا يمكن لأي دولة، مهما بلغت قدراتها وثقتها بإمكاناتها، أن تحميها بمفردها.
فحماية البنية التحتية، والمسارات التي يعتمد عليها العالم تتطلب جهودًا دولية جماعية.
حضورنا الكريم،
إذا نظرتم إلى البحر الأحمر، فستجدون بعضًا من أكثر أشكال الحياة البحرية قدرةً على الصمود في كوكبنا.
لقد استمر هذا النظام البيئي لأنه تطور ليتكيف مع الظروف القاسية.
وتُعد "أرامكو السعودية" النظير الصناعي لتلك المنظومة البيئية
وبفضل الرؤية الثاقبة لقيادة المملكة، أسهمنا في تعزيز المرونة في الداخل، وتعزيز الموثوقية في الخارج، عبر عقود من الخيارات المتناغمة.
ومسئوليتنا أن نعزز هذه الركائز، مع تطور احتياجات المملكة والعالم من الطاقة.
وهذا يعني بناء منظومة متكاملة، تجمع بين النفط والغاز ومصادر الطاقة المتجددة.
منظومة تتسم بالإنتاجية في الظروف العادية، وبالمرونة والقدرة على الصمود تحت الضغط.
منظومة طاقة متكاملة، يمكن لأرامكو وهذا الوطن العظيم أن يفخر بها لعقود مقبلة.
شكرًا لكم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستفسارات الإعلامية
جميع استفسارات وسائل الإعلام يتم التعامل معها من قبل إدارة التواصل والتنسيق الإعلامي في أرامكو. الظهران - المملكة العربية السعودية.

