الانتقال إلى المحتوى
Aramco
مقالات

يوم في حياة أحد مهندسي إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت

نظرة متعمقة على يوم عمل معتاد لمهندس في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت في أرامكو السعودية، حيث يسهم كل قرار في المحافظة على تدفق مصادر الطاقة العائدة للشركة بسلاسة.

فايزة رحمان|

  • إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت هي مركز التحكم الفوري العائد لأرامكو السعودية، الذي يوفر إمكانية رؤية كل جزء من أجزاء منظومة الإمداد الخاصة بالشركة. 
  • يبدأ يوم العمل المعتاد لمهندس إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت، راكان البلادي، قبل شروق الشمس ويتضمن التنسيق المستمر وتحليل البيانات واتخاذ القرارات الفورية. 
  • تساعد الابتكارات الرقمية المتواصلة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، في تحسين أعمال إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت.

يذهب راكان البلادي للركض كل صباح قبل أن يبدأ العمل في الساعة 6:30 صباحًا. ويصف أهمية هذا النشاط، قائلًا: "يساعدني ذلك على تصفية ذهني، ويعزز مستويات طاقتي، كما يكسبني نظرة إيجابية مفيدة تساعدني في مواجهة أيام العمل الحافلة".

وبالفعل، فمن السهل أن نفهم لماذا يقوم البلادي بذلك، فوظيفته كمهندس في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت في أرامكو السعودية تتطلب التركيز المستمر والقدرة على الاستجابة السريعة لأي مشكلات يمكن أن تطرأ.

تُعدُّ إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت المركز العصبي التشغيلي للشركة، إذ يقوم بتخطيط وجدولة وتنسيق ومراقبة حركة المواد الهيدروكربونية، انطلاقًا من المرافق والمعامل التشغيلية ومرورًا بخطوط الأنابيب ومحطات التوزيع والفُرض والناقلات حتى وصولها إلى العملاء. وتوفر هذه الإدارة، التي تغطي شبكة المواد الهيدروكربونية العائدة للشركة بأكملها، المتابعةَ في الوقت الفعلي لإمدادات الشركة، مما يدعم تحقيق أهداف الإنتاج، وتلبية طلبات العملاء، ومواصلة التشغيل بأقل قدر من الانقطاعات، في آن معًا.

تتيح شاشة العرض الجدارية الضخمة في مركز التحكم في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت رؤية واضحة للعمليات المعقدة.

ويحتوي مركز التحكم في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت على 150 شاشة مدمجة ببعضها بسلاسة، بحيث تشكّل معًا شاشة جدارية ضخمة بعرض 67 مترًا تتيح مشاهدة حركة كل برميل من النفط، وكل جُزيءٍ من الغاز، عبر شبكة الإمداد، كما يتتبع هذا النظام كل سفينة كذلك، مع بيان حمولتها ووجهتها.

ونظرًا لأن إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت تعمل على مدار الساعة لضمان سير أعمال الشركة بسلاسة، فإن العمل فيها يتسم بسرعة الوتيرة، منذ لحظة دخول البلادي إلى المكتب.

الدقة هي أولى الأولويات

يعمل البلادي في قسم الغاز وسوائل الغاز الطبيعي في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت، وهو القسم المسؤول عن دعم تلبية الطلب المحلي والعالمي على الغاز وسوائل الغاز الطبيعي بكفاءة واقتصاد. فالغاز الذي تنتجه الشركة، والمُستخرج منه غاز البيع وسوائل الغاز الطبيعي والإيثان والمكثفات، يرفد إنتاجها من النفط الخام ويوفر اللقيم لقطاعيْ المنافع والبتروكيميائيات.

وتضم إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت أربعة أقسام تشغيلية هي قسم الغاز وسوائل الغاز الطبيعي، وقسم النفط، وقسم المنتجات المكررة، وقسم تخطيط محطات التوزيع والفُرَض. ويلعب كل قسم من هذه الأقسام دورًا حاسمًا في مهمة الإدارة المتمثلة في مساندة تزويد العملاء المحليين والدوليين بمنتجات مواد هيدروكربونية متميزة في الأوقات المناسبة وبصورة مُثلى تجمع بين الأمان والمسؤولية البيئة. ومن أجل دعم الأقسام التشغيلية في الإدارة، يوجد قسم التخطيط والتحسين، الذي يدعم خطط الإمداد السنوية والشهرية، وقسم الدعم التقني، الذي يقدم المشورة التقنية اللازمة للمساعدة في تنفيذ خطة إمداد قوية.

وفي ظل هكذا مسؤوليات كبيرة، فإن الدقة ليست متوقعة فحسب، بل هي ضرورية.

 

يؤكد البلادي ذلك إذ يقول: "يحمل الجميع في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت إحساسًا عميقًا بالمسؤولية، لإدراكهم أنه لا يوجد مجال للخطأ فيما يقومون به".

مضيفًا: "نحن دائمًا ما نقوم بكل ما يلزم لضمان توصيل الطاقة بصورة موثوقة وآمنة للعملاء المحليين والدوليين".

 

ونظرًا لأن أرامكو السعودية تدير مجموعة كبيرة من الأعمال والمنتجات، بجانب أن طاقتها الإنتاجية تبلغ نحو 12 مليون برميل من النفط في اليوم، فإن تنسيق الأعمال على هذا النطاق غير المسبوق يتطلب أنظمة تخطيط وجدولة معقدة؛ حيث أن أصغر الاضطرابات، مهما كانت طفيفة، يمكن أن تؤثر على منظومة الإمداد بأكملها. غير أن ما يتمتع به موظفو إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت، مثل البلادي، من موثوقية وقدرة على الاستجابة تساعد في ضمان استمرار عمل كل جزء من منظومة الإمداد بسلاسة على مدار الساعة. وبفضل جهود هؤلاء الموظفين، فإن الشركة لم تخيب أي عميل في إيصال الشحنة إليه لأسباب تشغيلية.

يستهل البلادي يومه بمراجعة سلسلة من التقارير.

البيانات وأهميتها الحيوية

تمثل البيانات شريان الحياة لإدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت، ففي كل ثانية، يقوم أكثر من 100,000 جهاز قياس يعمل بنظام الاستشعار ببث البيانات لحظة بلحظة من مرافق التشغيل وخطوط الأنابيب والمعامل ومحطات التوزيع والفُرَض، حيث تُرسَل هذه البيانات عبر خطوط اتصال عالية السرعة إلى خوادم الشركة، ومن ثم تُحوّل هذه البيانات بصورة آلية، خلال الليل، إلى سلسلة من التقارير التي تُنقل، بعد ذلك، إلى مركز التشغيل حتى يتمكّن المهندسون، صباحَ اليوم التالي، من رؤية الجوانب الحيوية في إنتاج الشركة بصورة فورية.


ويستهل البلادي يومه بمراجعة هذه التقارير، وهو ما يمنحه معلومات تفصيلية عن أداء شبكة قسم الغاز وسوائل الغاز الطبيعي بأكملها، بما في ذلك شبكة الغاز الرئيسة، وهي شبكة واسعة من خطوط الأنابيب تربط بين مرافق إنتاج ومعالجة الغاز في جميع أنحاء المملكة.


وفي حال كانت هناك أي مشكلات تتطلب تحركًا فوريًا، فإن البلادي وزملاؤه يحتاجون أولًا لفهم ما حدث، ومن ثم تُفعّل خطة الطوارئ للحفاظ على موثوقية ومرونة إمدادات المواد الهيدروكربونية إلى حين استعادة أوضاع التشغيل الطبيعية.

تساعد اجتماعات الصباح مهندسينا على الحصول على معلومات تفصيلية عن جميع الأمور التشغيلية.

التواصل مفتاح النجاح

يشهد كل صباح، في تمام الساعة 7:05، مكالمة رفيعة المستوى بقيادة نائب الرئيس لإدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت، الأستاذ محمد حامد الغامدي، وغالبًا ما ينضم إليها أعضاء الإدارة التنفيذية. حيث يقدّم مديرو المرافق ومديرو المناوبات من كل مرفق من مرافق المواد الهيدروكربونية في المملكة، خلال هذه المكالمة، تقارير عن الأداء، وعن أي مشكلات قد تطرأ وتستدعي أن تكون إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت على دراية بها.


ويقول البلادي: "رغم أن هذه المكالمة تكون قصيرة، فإنها مهمة للغاية، حيث تساعد على ضمان السلامة في جميع جوانب شبكة المواد الهيدروكربونية، ومعرفة ما إذا كان هناك أي شيء يجب أن تعرفه إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت حتى تتمكن من تقديم المساندة".


بعد ذلك، إذ يُفرغ من تقديم هذه النظرة الشاملة، يعقد قسم الغاز وسوائل الغاز الطبيعي اجتماعًا منفصلًا في الساعة 7:45 صباحًا يتناول أداء شبكة الغاز الرئيسة. ويستغرق هذا الاجتماع عادةً ما يقرب من 20 دقيقة، وبمجرد انتهائه، يكون لدى المهندسين معلومات تفصيلية عن جميع الأمور التشغيلية التي بُلّغ عنها خلال الـ 24 ساعة السابقة فيما يخص الشبكة الواسعة من خطوط أنابيب الغاز.

دور التقنية

تلعب التقنية دورًا محوريًا في مساندة إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت في إدارة كميات هائلة من البيانات واتخاذ قرارات دقيقة وفورية ومبنية على معلومات صحيحة، تساعد على تشغيل مرافق الشركة وإنجاز أعمالها بسلاسة.

وقد عملت إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت، التي تستند إلى عقود طويلة من الخبرة التشغيلية، على تبنّي تقنيات الثورة الصناعية الرابعة (4IR)، ودمج الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية والخبرات البشرية لإدخال تحسينات شاملة في أعمالها وأنشطتها.

وأشار البلادي إلى أنه: "على الرغم من أن التقنية عامل تمكين قوي للتغيير، إلا أن موظفينا هم من يحوّلون الإمكانات إلى تقدم ملموس وفعّال". مضيفًا: "لم نقم فقط بإدخال تقنيات جديدة، بل قمنا كذلك بدمجها مع ما يملكه مهندسونا من خبرات ومعارف متخصصة، بهدف دعم أتمتة أعمالنا وتحسينها، مما أدى إلى توفير الكثير من الوقت والتكاليف".

كما تحدّث البلادي أيضًا عن فريق إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت ومواصلته لاستكشاف كيف يمكن للتطورات الحديثة في مجاليْ الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي أن تساعد بصورة أكبر في تسهيل العمليات، مؤكدًا ذلك بقوله: "على الأرجح سنرى مزيدًا من الإنجازات، فنحن لا نزال في بداية طريق التعرف على ما يمكن للتقنية - ولموظفينا - تحقيقه معًا".

يُعدّ رصد مؤشرات الأداء الرئيسة باستمرار جزءًا مهمًا من وظيفة البلادي.

هناك جانب آخر لا يقل أهمية في الدور الذي يقوم به البلادي، وهو مراقبة مؤشرات الأداء الرئيسة للتأكد من أن إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت توفّر إمدادات الطاقة بموثوقية وبأفضل صورة ممكنة. ولذلك، فهو يراقب باستمرار تقارير الأداء الرقمية التي تُجمع وتُعرض على لوحة تحكم حديثة وسهلة الاستخدام؛ والتي تتميّز بسهولة الوصول إليها حتى من خلال الهواتف الذكية، عبر تطبيق مُؤمَّن، مما يسمح للمهندسين بالتحقق من حالة البنود المعروضة على هذه اللوحة، مثل تسليم النفط الخام ومستويات المخزون.

وهنا يعلّق البلادي قائلًا: "أصبحنا، بفضل استخدامنا لأحدث التقنيات، قادرين على إدارة الأعمال بكفاءة وحل المشكلات بشكل شبه فوري".


وقبل المغادرة في نهاية اليوم يساعد البلادي، أحيانًا كثيرة، في الفحص اليومي لغرفة مراقبة الطوارئ، وهي مرفق متخصص داخل الإدارة يُستخدم أثناء الحوادث الخطيرة، حيث يهدف هذا الفحص التأكد من أن هذه الغرفة تعمل على النحو الأمثل. ويملك الموظفون العاملون في غرفة مراقبة الطوارئ إمكانية رؤية مرافق الشركة في جميع أنحاء المملكة عن طريق بث الفيديو المباشر والتصوير الجوي، بالإضافة إلى إمكانية استخدام خدمة إرسال الرسائل عبر الشبكة الإلكترونية واستعمال أجهزة اللاسلكي للتواصل مع الموظفين المهمين في الميدان.

وبعد ذلك يسلم البلادي المسؤولية إلى موظفي نوبة ما بعد الظهر، مخبرًا إياهم بأي عمل يجب القيام به. 


برغم أن وتيرة العمل لا تهدأ، يقول البلادي إن هذه الوتيرة السريعة هي جزء مما يحفز الفريق، ويُردف قائلًا: "الجميع في إدارة تخطيط وتنظيم توريد الزيت لديهم إحساس قوي بالفخر وبوضوح الهدف، فنحن ندرك تمامًا دورنا المهم في الحفاظ على سير أعمال الشركة بسلاسة، ولهذا السبب فإننا لا نهدف فقط إلى أداء واجباتنا بدقة، بل نسعى جاهدين لترسيخ معيار للتميز".

المزيد من مجلة عناصر

المزيد من مجلة عناصر
~  ~  ~

نُشر هذا المقال لأغراض المعلومات العامة، ولا ينبغي للقراء ومستخدمي الموقع الاستناد على أي معلومات واردة في هذا المقال إلا على مسؤوليتهم الخاصة. علاوة على ذلك، لا تقدم أرامكو أي تعهدات أو ضمانات من أي نوع، صريحة أو ضمنية، حول اكتمال هذه المعلومات أو دقتها أو موثوقيتها أو ملاءمتها لأي غرض، كما تخلي أرامكو السعودية مسؤوليتها من أي التزام بتصحيح أو تحديث أو مراجعة أي بيانات أو آراء صريحة أو ضمنية في هذا المقال.